محمد ثناء الله المظهري
287
التفسير المظهرى
بالنفي كشراء القريب عتق بموجبه لا يحتاج إلى النية ولا ينتفى بالنفي ووجه قول أبى حنيفة ان تحريم ما ليس بحرام ليس بيمين على الإطلاق ألا ترى ان الطلاق والعتاق والبيع ونحو ذلك يستلزم تحريم ما ليس بحرام وهي الزوجة والأمة وليس شيء منها يمينا بل إذا كان التحريم قصد يا منويا باليمين كتحريم مارية أو العسل ولا يكون التزاما فحينئذ يكون يمينا وقوله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل اللّه لك انما هو في التحريم القصدي دون الالتزامي فما لم ينو يمينا يكون نذرا نواه أو لم ينوه حملا على الحقيقة وإذا نوى اليمين ونفى النذر يكون يمينا فقط حملا على المجاز وإذا لم ينف النذر سواه نواه أو لم ينوه ونوى اليمين يكون نذرا بصيغته يمينا بموجبه واللّه اعلم ( فصل ) واما القسم الثاني وهو النذر بالمعصية فهو على نوعين منها ما لا ينفك شيء من افراد جنسه عنها كالنذر بالشرب والزنا ونحو ذلك فقال أبو حنيفة إذا قصد به اليمين ينعقد للكفارة والا يلغو ضرورة انه لا فائدة في انعقاده وليس هو مراد بهذه الآية ومأمورا بالإيفاء اجماعا فان اللّه لا يأمر بالفحشاء وبه قال مالك والشافعي وقال احمد ينعقد النذر لأجل الكفارة سواء نوى به اليمين أو لا قال ابن همام وعليه مشى أكثر مشايخ الحنفية وبه قال الطحاوي انه لو أضاف النذر إلى سائر المعاصي كقوله للّه على أن اقتل فلانا كان يمينا ولزمته الكفارة بالحنث قلت وذلك لأنه لما تعذر حمل اللفظ على معناه الحقيقي وجب حمله على المعنى المجازى وهو مقتضى قوله صلى اللّه عليه وسلم لا نذر في معصية وكفارته كفارة اليمين ومحمل الحديث عند أبى حنيفة إذا نوى به اليمين ومنها ما كان من جنسه طاعة خالصة عن العصيان كالنذر بصوم يوم العيد والصلاة عند طلوع الشمس وهذا القسم من النذر ينعقد عند أبى حنيفة رحمه اللّه وعليه ان يفطر ويقضى ولا كفارة عليه وان صام أجزأه وان نوى يمينا مع نفى النذر فعليه كفارة يمين والا فعليه القضاء والكفارة جميعا كما ذكرنا في النذر بالطاعة وقال احمد عليه ان يفطر ويقضى ويكفر وان صام لا يجزيه وعنه ان صام أجزأه وقال مالك والشافعي لا ينعقد هذا النذر كالنذر بالنوع الأول من المعصية المحضة إذ لا فرق بين معصية ومعصية وما نهى اللّه عنه لا يجب بايجاب العبد وجه الفرق لأبي حنيفة انه نذر الصوم وهو مشروع بأصله وانما النهى فيه لغيره وهو ترك إجابة دعوة اللّه فينعقد نذره ويجب عليه